الأدوار والمكان والإحالة
عن هذا الدرس
قد تكون الكلمة الخاطئة سليمة المعنى في ذاتها، لكنها تنسب الفعل إلى غير صاحبه، أو تضع الشيء في غير جهته، أو تُرجع الضمير إلى غير مرجعه.
الكلمة الخاطئة هنا مألوفة من موضوع الجملة، لكنها في غير موضعها.
اقرأ الجملة كأنها مشهد صغير، واسأل: من يفعل؟ وعلى ماذا يقع الفعل؟ وإلى أي جهة؟ وإلى من يعود كل ضمير؟
الأدوار: لكل فعل صاحب معروف، فاجمع الأفعال واسأل: من يقوم بها عادة؟
وللفعل موضع يقع عليه أثره: في الجمل المتقابلة طابق كل وسيلة بما يقع عليه أثرها.
مثلًا
المريض الماهر هو الذي يشخّص العلة بدقة قبل أن يصف الدواء المناسب.
التشخيص ووصف الدواء عمل الطبيب.
الخطأ «المريض»، لا صفته «الماهر».
المكان: فوق وأعلى ويصعد وينزل، وحرفا «من» و«إلى»، كلها تحدد جهة. ارسم الصورة وطابق معها كل كلمة.
وقد يدل المكان على علاقة أو حاجة: القرب والبعد، والأول والآخر، والأمام والخلف.
مثلًا
من أراد أن يرى المدينة كلها فلينزل إلى أعلى البرج، فالنظر من فوق يكشف ما تحجبه المباني.
رؤية المدينة كلها تقتضي الأعلى، و«من فوق» تؤكد ذلك، فكلمة «أعلى» سليمة.
المخالف هو الفعل «فلينزل»، والصواب «فليصعد».
الإحالة: الضمير يعود إلى صاحب المعنى، لا إلى أقرب اسم. افصل بين الطرفين، وأعطِ كل طرف ضميره.
وآخر الجملة يعود غالبًا إلى موضوع أولها.
وكلمات مثل: نفسه وغيره وذاتي، تحدد عدد الأطراف.
مثلًا
يتأمل المتعلم الذكي أخطاء غيره ليتجنبها في عمله، فيتعلم من تجاربهم دون أن يدفع ثمنها من وقتهم.
«تجاربهم» تجارب الآخرين، فهي صحيحة.
أما الوقت الذي كان سيُدفع لو جرّب بنفسه فوقت المتعلم، فالخطأ «وقتهم» والصواب «وقته».
قبل أن تختار، ضع مكان الكلمة نظيرها. فإن استقامت الجملة كلها بهذا التغيير الواحد فهي الإجابة.
الصفات وكلمات الكمية سليمة غالبًا، والخلل في الدور أو الجهة أو المرجع.
القاعدة
اجمع القرائن الثابتة: الأفعال، وكلمات الجهة، والضمائر الأخرى، وموضوع الجملة.
ثم اختر الكلمة التي تخالفها: فاعل في غير دوره، أو أثر في غير موضعه، أو جهة معاكسة، أو ضمير عائد إلى غير صاحبه.
وتحقّق أن تغييرها وحده يُصلح الجملة.
عن هذا الدرس
قد تكون الكلمة الخاطئة سليمة المعنى في ذاتها، لكنها تنسب الفعل إلى غير صاحبه، أو تضع الشيء في غير جهته، أو تُرجع الضمير إلى غير مرجعه.
الشرح
في أسئلة الخطأ السياقي لا تكون الكلمة الخاطئة دائمًا غريبة أو بعيدة عن الموضوع. قد تكون كلمة مألوفة من الموضوع نفسه، لكنها في غير موضعها: نُسب بها الفعل إلى غير فاعله، أو انقلبت بها الجهة، أو عاد بها الضمير إلى غير صاحبه.
لذلك اقرأ الجملة كأنها مشهد صغير، واسأل قبل أن تحكم على أي كلمة أربعة أسئلة: من يفعل؟ وعلى من أو على ماذا يقع الفعل؟ وأين يحدث وإلى أي جهة؟ وإلى من يعود كل ضمير؟ الكلمة التي تُفسد جواب أحد هذه الأسئلة هي الخطأ.
ابدأ بالأدوار. لكل فعل أصحاب طبيعيون يعرفهم الجميع: الطبيب يعالج والمريض يُعالَج، والمعلم يشرح والطالب يتعلّم، والمتحدث يخاطب والمستمع يُصغي. والخطأ هنا أن تنسب الجملة فعل أحد الطرفين إلى الآخر.
طريقة الكشف: اجمع أفعال الجملة وما تصفه من عمل، ثم اسأل: من يقوم بهذا عادة؟ وقارن الجواب بالاسم المذكور. الأفعال في الجملة غالبًا متعددة ومتفقة، فهي قرينة قوية، والاسم الذي يخالفها هو الشاذ.
مثلًا
المريض الماهر هو الذي يشخّص العلة بدقة قبل أن يصف الدواء المناسب.
(أ) الماهر (ب) يشخّص (ج) العلة (د) المريض
الخطوة ١: ما الأفعال؟ يشخّص العلة، ويصف الدواء.
الخطوة ٢: من يقوم بهما عادة؟ الطبيب. أما المريض فهو من يُشخَّص مرضه ويُوصف له الدواء.
الخطوة ٣: الكلمة التي وُضعت في دور ليس لها هي «المريض». ضع «الطبيب» مكانها فتستقيم الجملة كلها.
لماذا لا تكون «الماهر»؟ لأن المهارة صفة تناسب الطبيب. الخلل ليس في الوصف، بل في الموصوف.
الإجابة: (د) المريض.
والدور لا يقتصر على من يفعل؛ فللفعل أيضًا موضع يقع عليه أثره. في الجمل المتقابلة تُذكر وسيلتان، لكل واحدة منهما موضع أثر، والخطأ أن يُنقل الأثر إلى موضع لا يناسب وسيلته.
مثلًا
الطعام الصحي يغذّي الجسد، والقراءة الواعية تغذّي العضلات.
(أ) الصحي (ب) الجسد (ج) الواعية (د) العضلات
الجملة شطران متقابلان، في كل شطر وسيلة وموضع أثرها.
الشطر الأول: الطعام يغذّي الجسد، وهذا سليم.
الشطر الثاني: القراءة تغذّي العضلات؟ القراءة لا تبني العضلات، وأثرها في العقل. ثم إن العضلات جزء من الجسد، فهي تكرر الشطر الأول ولا تقابله.
لا تغيّر الوسيلة «القراءة» ولا وصفها «الواعية»؛ الخلل في الموضع الذي وقع عليه الأثر.
الإجابة: (د) العضلات، والصواب «العقل».
بعد الأدوار ننتقل إلى المكان. بعض الكلمات تحدد جهة: فوق وتحت، وأعلى وأسفل، والقمة والهاوية والقاع، ومن الأفعال: يصعد ويرتقي، وينزل ويسقط. وحروف الجر أيضًا تحمل جهة: «إلى» تدل على الوجهة، و«من» على نقطة البداية؛ فمن يسقط من مكان فذلك المكان مرتفع لا محالة.
حين تصوّر الجملة النجاح والتقدم في صورة مكانية كالسلّم أو الجبل أو البرج، فالأعلى غالبًا للتقدم والنجاح، والأسفل للتراجع والخطر. ارسم الصورة في ذهنك، ثم طابق معها كل كلمة تدل على جهة.
مثلًا
من أراد أن يرى المدينة كلها فلينزل إلى أعلى البرج، فالنظر من فوق يكشف ما تحجبه المباني.
(أ) يرى (ب) فلينزل (ج) أعلى (د) تحجبه
ارسم الصورة: الوجهة «أعلى البرج»، والنظر «من فوق»، وهما قرينتان على جهة الأعلى.
الفعل «فلينزل» حركة إلى الأسفل، فهو يعاكس الوجهة التي حددتها الجملة مرتين.
قد يغريك تغيير «أعلى» إلى «أسفل»، لكن «من فوق» تبقى شاهدة على الأعلى، فتحتاج حينئذ إلى تغيير كلمة ثانية. والخطأ الحقيقي يُصلَح بتغيير واحد.
الإجابة: (ب) فلينزل، والصواب «فليصعد».
وقد يعبّر المكان عن علاقة أو حاجة لا عن ارتفاع، كالقرب والبعد، والأول والآخر، والأمام والخلف والجانب. من يسير أمامك يقودك، ومن يسير خلفك يتبعك، ومن يسير بجانبك يساويك. فاسأل: ما العلاقة أو الحاجة التي تريدها الجملة؟ ثم انظر هل يحققها الموضع المذكور.
مثلًا
يُجلس المعلم الطالب الضعيف البصر في آخر الصف، لأنه يحتاج إلى القرب من السبورة.
(أ) الضعيف (ب) آخر (ج) القرب (د) السبورة
الحاجة التي تذكرها الجملة هي القرب من السبورة، وهي حاجة طبيعية لضعيف البصر.
الموضع الذي يحقق القرب هو أول الصف، أما آخره فهو الأبعد عن السبورة.
ولا يصح تغيير «القرب»؛ فضعيف البصر لا يحتاج إلى البعد.
الإجابة: (ب) آخر، والصواب «أول».
لاحظ أن الضمير في «لأنه» يعود إلى الطالب لا إلى المعلم، مع أن المعلم ذُكر أولًا؛ فالمعنى هو الذي يحدد المرجع. وهذا مدخل الجزء التالي.
بقيت الإحالة، وهي أن تعود كلمة إلى شيء ذُكر قبلها. أشهر صورها الضمير (ـه، ـها، ـك، ـهم). والقاعدة أن الضمير يعود إلى صاحب المعنى، لا إلى أقرب اسم أو أقرب ضمير في اللفظ.
إذا كان في الجملة طرفان فافصل بينهما أولًا، وأعطِ كل طرف ضميره. ثم تتبّع كل ضمير واسأل: من يملك هذا الشيء أو يقوم بهذا الفعل بحسب المعنى؟ والضمائر الأخرى في الجملة شواهد تدلّك.
مثلًا
يتأمل المتعلم الذكي أخطاء غيره ليتجنبها في عمله، فيتعلم من تجاربهم دون أن يدفع ثمنها من وقتهم.
(أ) غيره (ب) ليتجنبها (ج) تجاربهم (د) وقتهم
الطرفان: المتعلم (هو)، وغيره (هم).
«تجاربهم»: التجارب تجارب الآخرين الذين أخطؤوا، فالضمير في موضعه.
«وقتهم»: من كان سيدفع الثمن لو جرّب بنفسه؟ المتعلم. فالوقت الذي يوفّره هو وقته هو، أما الآخرون فقد دفعوا من وقتهم فعلًا.
الخيار المغري «تجاربهم»: قد تظن أن الضميرين «هم» متفقان فتشكّ في أحدهما دون دليل، لكن المعنى يُثبت «تجاربهم» ويُسقط «وقتهم».
الإجابة: (د) وقتهم، والصواب «وقته».
ومن الإحالة أيضًا أن ترجع الجملة في آخرها إلى الموضوع الذي بدأت به. فإذا بدأت بعضو أو شيء محدد فالنتيجة في آخرها تخصه غالبًا، فإن ظهر فيها شيء آخر من المجال نفسه فهو موضع الشك. وكلمات مثل: نفسه وغيره وذاتي، تحدد عدد الأطراف؛ فالتأمل الذاتي يكون مع النفس، والحوار والصداقة يحتاجان إلى طرف آخر.
مثلًا
يطلب طبيب العيون من المريض قراءة حروف صغيرة من مسافة بعيدة ليقيس قوة سمعه.
(أ) العيون (ب) قراءة (ج) بعيدة (د) سمعه
موضوع الجملة من أولها: العيون، والوسيلة قراءة حروف من بعيد، وكل ذلك يخص البصر.
النتيجة في آخرها تتحدث عن السمع، وهو حاسة من المجال نفسه لكنه غير الموضوع.
الإجابة: (د) سمعه، والصواب «بصره».
في الأنواع الثلاثة اختبر الكلمة المشتبه بها قبل أن تختارها: ضع مكانها نظيرها في الدور أو الجهة أو الإحالة. فإن استقامت الجملة كلها بهذا التغيير الواحد، واتفقت معها بقية القرائن، فهي الإجابة. أما الخيار الذي يحتاج تصويبه إلى تغيير كلمة أخرى معه فليس هو الخطأ.
وانتبه إلى الخيار المغري: الصفات وكلمات الكمية، مثل الجيد والصغير وكثيرة، تبدو قابلة للنقاش فيميل إليها الطالب، لكنها في هذا النوع من الأسئلة سليمة غالبًا، والخلل في صاحب الدور أو في الجهة أو في المرجع.
القاعدة
١. ارسم المشهد: من يفعل؟ وعلى من أو على ماذا يقع الفعل؟ وأين وإلى أي جهة؟ وإلى من يعود كل ضمير؟
٢. اجمع القرائن الثابتة: الأفعال، والضمائر الأخرى، وكلمات المكان والاتجاه، والموضوع الذي بدأت به الجملة.
٣. ابحث عن الكلمة التي تخالف هذه القرائن: فاعل في دور غيره، أو أثر في غير موضعه، أو جهة معاكسة، أو ضمير عائد إلى غير صاحبه.
٤. اختبرها بنظيرها (الطبيب/المريض، يصعد/ينزل، وقته/وقتهم)، فإن استقامت الجملة كلها بتغيير واحد فهي الإجابة.
أخطاء شائعة
- إرجاع الضمير إلى أقرب اسم أو إلى ضمير يشبهه في اللفظ؛ ارجع إلى صاحب المعنى وتحقق بالضمائر الأخرى في الجملة.
- تغيير الصفة (الماهر، الجيد، الصغير) لأنها تبدو قابلة للنقاش؛ الخلل هنا غالبًا في صاحب الدور لا في وصفه.
- تغيير الوسيلة بدل موضع الأثر؛ في الجمل المتقابلة طابق كل وسيلة بما يقع عليه أثرها أولًا.
- قراءة كلمات المكان كلًّا على حدة؛ كلمات مثل «أعلى» و«فوق» وحرفي «من» و«إلى» تحدد الاتجاه، فطابق معها فعل الحركة.
- اختيار كلمة لا يستقيم تصويبها إلا بتغيير كلمة أخرى معها؛ الإجابة الصحيحة تُصلح الجملة بتغيير واحد.
- إغفال الكلمات التي تحدد الأطراف مثل نفسه وغيره وذاتي؛ اسأل: هل الفعل مع النفس أم يحتاج إلى طرف آخر؟
- نسيان الموضوع الذي بدأت به الجملة؛ إذا ذكرت النتيجة في آخرها شيئًا آخر من المجال نفسه فافحصه أولًا.
اضغط على أي خيار خاطئ لترى لماذا لا يصح
حدّد الكلمة التي لا يتفق معناها مع المعنى العام للجملة. الخطأ ليس إملائيًا ولا نحويًا.
يا من لديه أبناء اهتم بمن تقدم لخطبتهم.
- لماذا لا؟ لديه تثبت صلته بمن يزوجهم.
- لماذا لا؟ الاهتمام يدعو إلى حسن اختيار الخاطب.
- الإجابة الصحيحة: أبناءأبناء الذكور لا يطابقون دور المخطوبة؛ بنات أنسب.
- لماذا لا؟ التقدم يصف طلب الزواج.
استراتيجية ذهنية
حلّ مفصّل
الخطأ الشائع
اختبر هذا المفهوم
خمسة أسئلة بلا مساعدة ولا محاولة ثانية، وأربع صحيحة تضع مستواك في هذا المفهوم عند صعوبتها.
٥ أسئلة بصعوبة «سهل»