الربط البنائي
عن هذا الدرس
الرابط يكشف ما يفعله الكلام اللاحق بالكلام السابق، فحدّد طرفيه والعلاقة بينهما، وضع كل جملة حيث تجد ما تعود إليه وما تمهّد له.
الرابط يكشف علاقة ما بعده بما قبله.
لا تسأل عن معنى الرابط وحده، بل اسأل: ماذا يفعل الثاني بالأول؟
ثم ضع مكانه رابطًا تعرفه من العائلة نفسها. إن استقام المعنى فقد وجدت الوظيفة.
انتبه إلى الاتجاه: ما بعد «لأنّ» و«بسبب» سبب، وما بعد «لذلك» و«إذن» نتيجة.
في الترتيب: الفاء لما يلي فورًا، و«ثم» لما يأتي بعد مهلة.
الاستدراك تأتي فيه الجملة الثانية بخلاف ما توقعته من الأولى.
السياق هو الذي يحكم، لا شكل الكلمة: «حتى» تأتي للغاية، وتأتي بمعنى «إلى».
مثلًا
تأخر القطار، إذ تعطلت الإشارات.
التعطل وقع أولًا، وما بعد «إذ» يبيّن لماذا تأخر القطار.
عوّض: «تأخر القطار لأنّ الإشارات تعطلت». يستقيم المعنى، فالوظيفة التعليل لا النتيجة.
إذا سُئلت عن موضع جملة فابحث فيها عن خيطين:
خيط إلى الخلف: ضمير أو اسم إشارة أو رابط في أولها. هذه لا تصلح غالبًا في أول النص.
خيط إلى الأمام: كلمة تَعِد بتفصيل، مثل «أسباب» أو «طرق».
ضعها بعد مرجعها، وقبل تفصيلها مباشرة.
مثلًا
«ولهذا الانتشار أسباب واضحة»
توضع بعد الجملة التي تذكر الانتشار، وقبل الجملة التي تعدّ أسبابه مباشرة.
العبارة المضافة يجب ألا تغيّر عموم الجملة.
مع «كلُّ مَن يجتهد يجني ثمرة تعبه» ارفض ما يحصر الحكم في بعض المجتهدين أو في زمن محدد أو في شرط: «في اليوم نفسه»، «إذا كان غنيًّا»، «أحيانًا».
«ولو بعد حين» مقبولة: الحكم يبقى لكل مجتهد، وهي تضيف فقط أن الثمرة قد تتأخر.
الفقرة مثل الجملة: رابط أولها يكشف دورها.
«ومع ذلك» للاعتراض، و«ولهذا» للنتيجة، و«وخلاصة القول» للختام.
اتحاد الموضوع لا يعني اتحاد الوظيفة. قد تتحدث فقرتان عن الهدر، فتعرض إحداهما المشكلة وتعرض الأخرى حلها.
القاعدة
لوظيفة الرابط: حدّد ما قبله وما بعده، واسأل: ماذا يفعل الثاني بالأول؟ ثم عوّض برابط تعرفه.
لموضع الجملة: ضعها بعد ما تعود إليه، وقبل ما تمهّد له مباشرة.
للعبارة المضافة: ارفض ما يُخرج بعض أفراد الحكم العام أو يحصره في زمن أو شرط، واقبل ما يُبقيه شاملًا.
عن هذا الدرس
الرابط يكشف ما يفعله الكلام اللاحق بالكلام السابق، فحدّد طرفيه والعلاقة بينهما، وضع كل جملة حيث تجد ما تعود إليه وما تمهّد له.
الشرح
النص المتماسك ليس جملًا متجاورة فحسب. كل جملة فيه تتصل بما قبلها بعلاقة: قد تضيف إليه، أو تعلّله، أو تذكر نتيجته، أو تستدرك عليه. والرابط، مثل «لأنّ» و«لكنّ» و«ثم» و«لذلك»، هو العلامة التي تكشف هذه العلاقة.
لذلك لا تسأل عن معنى الرابط وحده، بل اسأل: ماذا يفعل ما بعد الرابط بما قبله؟ جواب هذا السؤال هو وظيفة الرابط.
العلاقات التي تتكرر في الأسئلة قليلة، ولكل منها روابط مشهورة. احفظ هذه العائلات، فمعظم الخيارات تأتي منها:
انتبه إلى أن بعض الروابط يحمل أكثر من وظيفة. «حتى» تأتي للغاية بمعنى «كي»، وتأتي أيضًا بمعنى «إلى» كما في: سهرت حتى الفجر. والفاء قد تجمع التعقيب والسببية معًا. لذلك يحكم السياق على وظيفة الرابط، لا شكل الكلمة.
مثلًا
تأخر وصول القطار، إذ تعطلت الإشارات على الخط.
ما وظيفة «إذ»؟
أ) النتيجة ب) التعليل ج) الاستدراك د) التمثيل
الطرف الأول: تأخر القطار. الطرف الثاني: تعطلت الإشارات.
اسأل: ماذا يفعل الثاني بالأول؟ إنه يبيّن لماذا تأخر القطار.
اختبر بالتعويض: «تأخر القطار لأنّ الإشارات تعطلت». يستقيم المعنى تمامًا.
الجواب: ب) التعليل.
لماذا يسقط «النتيجة»؟ تعطُّل الإشارات حدث أولًا، ثم نتج عنه التأخر. فما بعد «إذ» هو السبب، لا ما ترتّب عليه.
هذا الخيار المغري يكشف أكثر ما يُخطأ فيه: اتجاه العلاقة. قارن بين جملتين: «امتلأت الشوارع لأنّ المطر غزير» و«المطر غزير، لذلك امتلأت الشوارع». العلاقة بين الحدثين واحدة في الجملتين، لكن الرابط يحدد أيّ الطرفين يأتي بعده.
فإذا سُئلت عن «لأنّ» أو «نظرًا لـ» أو «بسبب» فما بعدها هو السبب. وإذا سُئلت عن «لذلك» أو «إذن» أو «ومن ثَمّ» فما بعدها هو النتيجة.
وفي علاقة الترتيب اسأل سؤالًا واحدًا: هل جاء الحدث الثاني بعد الأول مباشرة، أم بعد مدة؟ الفاء تفيد الترتيب مع التعقيب، أي أن الثاني يلي الأول بلا فاصل يُذكر بحسب طبيعة الحدث. أما «ثم» فتفيد الترتيب مع التراخي، أي أن بينهما مهلة.
مثلًا
زرع الفلاح البذور في الخريف، ثم حصد القمح في الصيف.
تفيد «ثم»:
أ) الترتيب والتعقيب ب) الترتيب مع التراخي ج) الاستدراك د) التعليل
الحدثان مرتّبان: الزرع أولًا ثم الحصاد، فالعلاقة علاقة ترتيب. يسقط ج ود.
بين الحدثين مدة طويلة، من الخريف إلى الصيف، فالترتيب جاء بعد مهلة.
الجواب: ب) الترتيب مع التراخي.
الخيار المغري أ وصفٌ للفاء لا لـ«ثم». مثاله: «سقط الكوب فانكسر»، فالانكسار يلي السقوط فورًا.
بقي الاستدراك، وله علامة يسهل رصدها: الجملة الأولى تجعلك تتوقع شيئًا، ثم تأتي الثانية بخلاف ما توقعت. أما الجملة التي تعيد المعنى نفسه أو تشرحه أو تعلّله فليست استدراكًا.
مثلًا
كان الاختبار طويلًا، لكنّ أسئلته كانت سهلة.
يمكن استبدال «لكنّ» بـ:
أ) لأنّ ب) غير أنّ ج) ثم د) كي
طول الاختبار يوحي بأنه صعب، ثم جاءت الجملة الثانية بخلاف هذا التوقع. فالعلاقة استدراك.
عوّض كل خيار في الجملة:
«غير أنّ أسئلته كانت سهلة»: يبقى المعنى كما هو.
«لأنّ»: تجعل السهولة سببًا للطول، وهذا لا يستقيم.
«ثم»: تجعل السهولة حدثًا وقع بعد الطول.
«كي»: تجعل السهولة غاية للطول.
الجواب: ب) غير أنّ.
في أسئلة الاستبدال لا تبحث عن كلمة تشبه الرابط في شكلها، بل عن رابط يؤدي العلاقة نفسها.
النوع الثاني من الأسئلة يسير في الاتجاه المعاكس: يعطيك جملة أو عبارة ويسألك أين تضعها، أو أيّ العبارات تتّسق مع الكلام. هنا تبحث في الجملة المعطاة عن خيطين: خيط يشدّها إلى ما قبلها، وخيط يشدّها إلى ما بعدها.
الخيط إلى ما قبلها قد يكون ضميرًا، أو اسم إشارة مثل «هذا» و«ذلك» و«هؤلاء»، أو رابطًا في أولها مثل «لكنّ» و«لذلك». كل هذه تحتاج إلى كلام سابق تعود إليه، فلا تصلح غالبًا في أول النص. أما الخيط إلى ما بعدها فكلمة تَعِد بتفصيل، مثل «أسباب» أو «نتائج» أو «طرق»، فيجب أن يأتي التفصيل بعدها مباشرة.
مثلًا
أين توضع الجملة: «ولهذا الانتشار أسباب واضحة»؟
(1) انتشرت القراءة الإلكترونية بين الشباب. (2) فالكتاب الإلكتروني خفيف ورخيص وسريع التحميل. (3) غير أن باحثين يرون الورق أعون على التركيز.
أ) قبل الجملة 1 ب) بين 1 و2 ج) بين 2 و3 د) بعد 3
الخيط الخلفي: «هذا الانتشار» تشير إلى انتشار ذُكر قبلها، وهو في الجملة 1. يسقط أ.
الخيط الأمامي: «أسباب» تَعِد بذكر الأسباب، والأسباب في الجملة 2، وهي الخفة والرخص وسرعة التحميل. فيجب أن تسبقها الجملة مباشرة.
الجواب: ب) بين 1 و2.
الخيار ج مغرٍ لأن الكلام قبله عن الانتشار أيضًا، لكن الإعلان عن الأسباب بعد ذكرها يأتي متأخرًا عن موضعه. والخيار د بعيد، لأن الجملة 3 انتقلت إلى رأي مخالف.
وقد يعطيك السؤال جملة ويطلب عبارة تُضاف إليها. العبارة المتّسقة لا تغيّر ما تقوله الجملة. فإذا كانت الجملة عامة، فيها كلمة مثل «كل» أو «الجميع»، فأي قيد يضيّقها ينقض عمومها ويفسد الاتساق، سواء كان زمنًا محددًا أو شرطًا أو كلمة مثل «أحيانًا».
مثلًا
كلُّ مَن يجتهد يجني ثمرة تعبه ...
أيّ العبارات تكمل الجملة وتحفظ اتساقها؟
أ) في اليوم نفسه ب) إذا كان غنيًّا ج) ولو بعد حين د) أحيانًا
القرينة: كلمة «كلّ» تعني أن الحكم يشمل كل مجتهد بلا استثناء.
أ تحدد زمنًا لا دليل عليه. ب تجعل الثمرة للغني وحده. د تجعلها لبعض المجتهدين. وكلها تضيّق معنى «كلّ».
ج تُبقي الحكم لكل مجتهد، وتضيف فقط أن الثمرة قد تتأخر.
الجواب: ج) ولو بعد حين.
وما يصدق على الجملة يصدق على الفقرة. كل فقرة في النص تؤدي دورًا في مساره: تقديم مشكلة، أو تفصيلها، أو عرض حل لها، أو الاعتراض على ما سبق، أو الختام. وغالبًا يكشف رابطُ أول الفقرة عن دورها: «ومع ذلك» تدل على اعتراض، و«ولهذا» على نتيجة، و«وخلاصة القول» على الختام.
مثلًا
الفقرة الأولى تصف كثرة الطعام المهدَر في الولائم. والفقرة الثانية تبدأ هكذا: «ولعل من أنجع الطرق للحدّ من ذلك حفظ الفائض وتوزيعه على المحتاجين».
ما وظيفة الفقرة الثانية؟
أ) عرض حل للمشكلة ب) تعريف الهدر ج) الاعتراض على الفقرة الأولى د) ذكر أسباب الهدر
عبارة «للحدّ من ذلك» تعود إلى الهدر المذكور في الفقرة الأولى. و«أنجع الطرق» تعني أكثرها نفعًا وأثرًا، أي أفضل الحلول.
الجواب: أ) عرض حل للمشكلة.
الخيار د مغرٍ لأن الفقرتين تتحدثان عن الهدر. لكن اتحاد الموضوع لا يعني اتحاد الوظيفة: الفقرة الثانية لا تسأل لماذا يحدث الهدر، بل كيف نقلّله.
القاعدة
لوظيفة الرابط: حدّد ما قبله وما بعده، واسأل: ماذا يفعل الثاني بالأول؟ هل يضيف، أو يرتّب، أو يعلّل، أو يذكر نتيجة، أو يبيّن غاية، أو يستدرك، أو يمثّل، أو يفسّر؟ ثم ضع مكانه رابطًا تعرفه؛ فإن استقام المعنى فقد وجدت الوظيفة.
لموضع الجملة: ابحث فيها عمّا يعود إلى كلام سابق (ضمير، أو اسم إشارة، أو رابط في أولها)، وعمّا تَعِد به (أسباب، أو طرق، أو نتائج)، ثم ضعها بعد مرجعها وقبل ما تمهّد له مباشرة.
للعبارة المضافة: اختر ما لا يغيّر عموم الجملة ولا اتجاهها.
أخطاء شائعة
- الحكم على الرابط بشكله لا بموضعه: الفاء و«حتى» و«إذ» تتغير وظيفتها بحسب الجملة، فاقرأ الطرفين قبل أن تحكم.
- عكس اتجاه العلاقة: ما بعد «لأنّ» و«نظرًا لـ» سبب، وما بعد «لذلك» و«إذن» نتيجة؛ حدّد أي الحدثين وقع أولًا.
- عدّ الجملة المعلِّلة أو المفسِّرة تأكيدًا: إن أجابت الجملة عن «لماذا؟» فهي تعليل، لا تأكيد.
- التسوية بين الفاء و«ثم»: اسأل هل بين الحدثين مهلة؛ إن وُجدت فهي «ثم».
- اختيار بديل يشبه الرابط في لفظه أو في نهاية الجملة: عوّض كل خيار في الجملة، واقبل ما يؤدي العلاقة نفسها.
- وضع جملة فيها «هذا» أو ضمير أو «لكنّ» في أول النص: هذه تحتاج إلى مرجع سابق، فضعها بعد ما تعود إليه.
- إضافة قيد يضيّق حكمًا عامًّا: إن رأيت «كل» أو «الجميع» فارفض كل عبارة تحصر الحكم في زمن أو شرط أو بعض الأحيان بلا دليل.
- الخلط بين موضوع الفقرة ووظيفتها: فقرتان عن الموضوع نفسه قد تؤدي إحداهما عرض المشكلة والأخرى عرض الحل.
اضغط على أي خيار خاطئ لترى لماذا لا يصح
مهما تقدمت بالعمر، لا تجعل ذكريات الماضي تتفوق في أحاديثك على أحلام المستقبل القادم.
بدأ النص بأسلوب:
- لماذا لا؟ ليس البدء تكرارًا للاسم المحبوب على أسلوب الإغراء.
- لماذا لا؟ التحذير في مضمون النهي لكن البدء أداة شرط.
- الإجابة الصحيحة: شرطمهما تقدم شرط ثم يتبعه التوجيه.
- لماذا لا؟ لا توجد أداة توكيد في البداية.
استراتيجية ذهنية
حلّ مفصّل
الخطأ الشائع
اختبر هذا المفهوم
خمسة أسئلة بلا مساعدة ولا محاولة ثانية، وأربع صحيحة تضع مستواك في هذا المفهوم عند صعوبتها.
٥ أسئلة بصعوبة «سهل»