الاستنتاج المحلي والكلي
عن هذا الدرس
الاستنتاج معنى لم يصرّح به النص لكن تسنده قرائنه، ويؤخذ من جملة واحدة أو من جمع عدة جمل، ومنه الافتراض الذي يسقط كلام الكاتب بدونه.
سؤال الاستنتاج يطلب معنى لم يقله النص صراحة، لكن قرينة فيه تسنده.
الجواب خطوة واحدة من كلام النص: لا يكرر ألفاظه، ولا يقفز إلى ما قد يصح في الواقع بلا دليل.
حدّد نوع السؤال أولًا، ثم فكّر بطريقته:
المحلي: السؤال يحدد لك موضعًا، مثل «يُستنتج من الفقرة الثانية». اذهب إليه، واقرأ الجملة التي تتحدث عن موضوع السؤال، واسأل: ما الذي يلزم منها بخطوة واحدة؟
الكلي: قرينة واحدة لا تكفي. اجمع العبارات التي تخص موضوع السؤال، واسأل: إذا صحّت كلها معًا، فما الذي يجب أن يكون صحيحًا؟ ومنه أن تستخرج مغزى قصة من الموقف كله، أو أن تستنتج عكس عملية وصفها النص.
الافتراض: جملة لا يكتبها الكاتب بين دليله ونتيجته، لكن استدلاله يسقط بدونها.
مثلًا
«يقطع القطار المسافة في ٣ ساعات، والحافلة في ضعفه، والطائرة في ساعة.» كم تزيد الحافلة على الطائرة؟
اجمع القرينتين الأوليين: الحافلة ٦ ساعات.
ثم قارنها بالثالثة: ٦ − ١ = ٥ ساعات.
مثلًا
«أكثر الحوادث هنا تقع ليلًا، فلنزد إنارة الطريق.»
الافتراض: الظلام سبب في هذه الحوادث.
اختبره بالنفي: لو لم يكن الظلام سببًا، لما كان لزيادة الإنارة معنى. سقط الاستدلال، فهذا هو الافتراض.
صُغ الجواب بكلماتك قبل أن تقرأ الخيارات.
ثم اسأل عن كل خيار: أين قرينته في النص؟
وفي سؤال الافتراض لا تختر الدليل ولا النتيجة، فكلاهما مكتوب في النص.
القاعدة
حدّد مكان القرينة: موضع واحد تأخذ منه خطوة، أم قرائن تجمعها، أم افتراض غير مكتوب تختبره بالنفي. ثم اختر ما يسنده النص، لا ما يصح في الواقع.
عن هذا الدرس
الاستنتاج معنى لم يصرّح به النص لكن تسنده قرائنه، ويؤخذ من جملة واحدة أو من جمع عدة جمل، ومنه الافتراض الذي يسقط كلام الكاتب بدونه.
الشرح
أنت تستنتج كل يوم دون أن تنتبه. ترى خالدًا يدخل البيت ومظلته تقطر ماءً، فتعرف أن المطر ينزل في الخارج، مع أنه لم يقل لك ذلك. سؤال الاستنتاج في القدرات يطلب منك الشيء نفسه: معنى لم يكتبه النص صراحة، لكن كلماته تدل عليه.
ما تستخرجه من النص ثلاث درجات. الأولى المنصوص، وهو ما قاله النص بلفظه. والثانية المستنتج، وهو ما لم يقله لكن تسنده قرينة فيه. والثالثة التخمين، وهو ما قد يكون صحيحًا لكن لا دليل عليه في الكلام. جواب سؤال الاستنتاج يقع غالبًا في الدرجة الوسطى: يبتعد عن تكرار ألفاظ النص بخطوة واحدة، ولا يصل إلى التخمين.
مثلًا
«دخل خالد البيت ومظلته تقطر ماءً.»
المنصوص: مظلته تقطر ماءً.
المستنتج: المطر كان ينزل في طريقه. لم تقل الجملة ذلك، لكن المظلة تُحمل للمطر، وقطرها الآن يدل على أنه استعملها قبل قليل.
التخمين: «أمطرت المدينة كلها» أو «سيستمر المطر حتى الليل». قد يكون كلاهما صحيحًا في الواقع، لكن الجملة لا تتحدث عن المدينة كلها ولا عما سيأتي.
تنقسم أسئلة الاستنتاج بحسب مكان القرينة. فالاستنتاج المحلي قرينته جملة واحدة أو فقرة محددة يشير إليها السؤال. والاستنتاج الكلي يحتاج منك أن تجمع أكثر من قرينة، أو أن تقرأ النص كله. وقد يُسأل أيضًا عن الافتراض الذي يقوم عليه كلام الكاتب. نبدأ بالمحلي لأنه الأبسط.
حين يقول السؤال «يُستنتج من الفقرة الثانية» أو «يُفهم من قول الكاتب…»، فهو يدلّك على مكان القرينة. اذهب إلى ذلك المكان أولًا، واقرأ الجملة التي تتحدث عن موضوع السؤال نفسه، ثم اسأل: ما الذي يلزم من هذه الجملة بخطوة واحدة؟ وصُغ الجواب بكلماتك قبل أن تنظر في الخيارات.
مثلًا
النص: «يُمنع الصيد في هذا الخليج من مارس إلى مايو، وهي الأشهر التي تضع فيها الأسماك بيضها.»
السؤال: يُستنتج أن الغرض من منع الصيد في هذه الأشهر:
(أ) حماية الصيادين من الأمواج
(ب) إتاحة الفرصة لتكاثر الأسماك
(ج) المحافظة على نظافة مياه الخليج
(د) رفع أسعار السمك
التفكير: لم يذكر النص الغرض صراحة، لكنه وصف أشهر المنع وصفًا واحدًا: هي أشهر وضع البيض. ووضع البيض تكاثر، فمنع الصيد في وقته غرضه حماية هذا التكاثر.
الجواب: (ب).
لماذا تسقط البقية: الأمواج والنظافة والأسعار أسباب قد يتخيلها القارئ لمنع الصيد، لكن لا توجد في النص كلمة تدل على أي منها.
الخيار الخاطئ في هذا النوع يأتي غالبًا على صورتين: فكرة معقولة في الحياة لم يذكر النص ما يدل عليها، أو كلمة موجودة في النص بعينها لكنها وُضعت في غير دورها. والصورة الثانية أخطر، لأن رؤيتك الكلمة في النص تطمئنك إلى الخيار. فلا تكتفِ بأن الكلمة مذكورة، بل اسأل: ماذا قال النص عنها؟
مثلًا
النص: «انصرف كثير من الشباب عن ممارسة الرياضة في الأحياء، وانشغلوا بمتابعة المباريات عبر الشاشات والتطبيقات.»
السؤال: يُفهم من النص أن الذي تراجع في حياة الشباب هو:
(أ) الشاشات
(ب) متابعة المباريات
(ج) ممارسة الرياضة
(د) التطبيقات
التفكير: كل الخيارات كلمات من النص، فافحص دور كل كلمة. «انصرفوا عن» تعني تركوا، و«انشغلوا بـ» تعني أقبلوا. والذي انصرفوا عنه هو ممارسة الرياضة.
الجواب: (ج).
لماذا يغري (ب): فيه كلمة المباريات، وهي من عالم الرياضة، لكن النص جعل متابعتها هي ما أقبل عليه الشباب، لا ما تراجع.
وانتبه إلى الكلمات المطلقة في الخيارات، مثل: دائمًا، وجميع، ونهائيًا، ولا يمكن. هذه الكلمات غالبًا علامة على أن الخيار حوّل ما يرجّحه النص إلى يقين لم يقله. لكن لا تحكم بها وحدها؛ فإن كان النص نفسه قد عمّم، جاز أن يعمّم الاستنتاج أيضًا.
القرينة الواحدة لا تكفي دائمًا. في الاستنتاج الكلي تكون كل عبارة قطعة، ولا يظهر الجواب إلا حين تضع القطع معًا: رقمان تقارن بينهما، أو حادثتان تربط بينهما، أو قصة كاملة تستخرج مغزاها.
طريقتك في ذلك: اجمع العبارات التي تتحدث عن موضوع السؤال، واختصر كل واحدة في كلمات قليلة، ثم اسأل: إذا صحّت كلها معًا، فما الذي يجب أن يكون صحيحًا؟ واحذر أن تقف عند أول قرينة، لأن واضع السؤال يضع غالبًا خيارًا يناسب قرينة واحدة وحدها.
مثلًا
النص: «يقطع القطار المسافة بين المدينتين في ثلاث ساعات، وتقطعها الحافلة في ضعف هذا الوقت، أما الطائرة فتقطعها في ساعة واحدة.»
السؤال: تستغرق الحافلة أكثر مما تستغرقه الطائرة بـ:
(أ) ساعتين (ب) ثلاث ساعات (ج) خمس ساعات (د) ست ساعات
التفكير: وقت الحافلة غير مذكور بالرقم، وتعرفه بجمع قرينتين: القطار ثلاث ساعات، والحافلة ضعفه، إذن الحافلة ست ساعات. ثم تقارنه بقرينة ثالثة: الطائرة ساعة واحدة. الفرق ٦ − ١ = ٥.
الجواب: (ج).
لماذا يغري (د): ست ساعات هي وقت الحافلة نفسه، لا الفرق الذي يسأل عنه السؤال. و(ب) وقت القطار، وهو قرينة في الطريق لا جواب. و(أ) فرق القطار عن الطائرة، لا فرق الحافلة.
ومن الاستنتاج الكلي أن يُطلب منك مغزى قصة، أو مثل يوافقها. هنا لا تبحث عن كلمة، بل تنظر إلى الموقف كله: من أخطأ؟ وما الذي صحّح خطأه؟ المثل الصحيح يلخّص هذا التحول، لا تفصيلة عابرة في القصة.
مثلًا
النص: «كان تاجر يمدح بضاعته بكلام معسول، ويحلف لكل زبون أنها أجود ما في السوق. فاشترى منه رجل ثوبًا، فلما غسله أول مرة انكمش وبهت لونه. فقال الرجل لجاره: لن أشتري بعد اليوم بأذني، بل بعيني ويدي.»
السؤال: أي الأقوال الآتية يوافق مغزى النص؟
(أ) ليس الخبر كالمعاينة
(ب) خير الكلام ما قلّ ودلّ
(ج) من جدّ وجد
(د) القناعة كنز لا يفنى
التفكير: اجمع القرائن. اعتمد الرجل على كلام التاجر فخُدع، ثم قرر أن يعتمد على ما يراه ويلمسه بنفسه. فالمغزى أن ما تسمعه عن الشيء لا يساوي ما تراه منه بنفسك. وهذا معنى «ليس الخبر كالمعاينة»: الخبر ما يُقال لك، والمعاينة أن ترى بعينك.
الجواب: (أ).
لماذا يغري (ب): النص يتحدث عن كلام التاجر، لكن عيب هذا الكلام أنه غير صادق، لا أنه طويل. أما (ج) و(د) فحِكَم صحيحة لا صلة لها بالقصة.
وقد يصف النص عملية في اتجاه، ثم يسألك عن عكسها. فإذا قال النص إن الجهاز يُفكّ إلى عشر قطع، استنتجت أن تركيب القطع العشر يعيد الجهاز. وابقَ في الموضوع الذي يسأل عنه السؤال؛ فإن تحدثت فقرة أخرى عن شيء يشبهه في الاسم فقط، فلا تنقل حكمها إليه.
بقي نوع ثالث هو الافتراض. كثير من النصوص تستدل: تذكر دليلًا ثم تبني عليه نتيجة. وبين الدليل والنتيجة جملة لا يكتبها الكاتب لأنه يراها بديهية، لكن استدلاله يسقط بدونها، وهذه الجملة هي الافتراض. خذ مثلًا قول القائل: «أكثر الحوادث هنا تقع ليلًا، فلنزد إنارة الطريق.» هو لم يقل إن الظلام سبب الحوادث، لكن اقتراحه لا معنى له إن لم يكن الظلام سببًا فيها.
يأتي هذا السؤال بصيغ مثل: «يقوم كلام الكاتب على افتراض أن…» أو «يفترض الكاتب ضمنيًا أن…». وأقوى طريقة لاختبار الخيار أن تنفيه: ضع «ليس» قبله، ثم انظر إلى الاستدلال. إن انهار فالخيار هو الافتراض، وإن بقي الاستدلال قائمًا فليس هو. ولا تختر الدليل ولا النتيجة؛ فكلاهما مكتوب في النص، والافتراض غالبًا غير مكتوب.
مثلًا
النص: «الطالب الذي في بيته مكتبة يقرأ أكثر من غيره؛ لذلك ينبغي أن نشجع الأسر على إنشاء مكتبات منزلية حتى يُقبل أبناؤها على القراءة.»
السؤال: يقوم هذا الاستدلال على افتراض أن:
(أ) وجود المكتبة في البيت يدفع الطالب إلى القراءة
(ب) أكثر الأسر لا تملك مكتبات منزلية
(ج) القراءة ترفع درجات الطالب في المدرسة
(د) الطالب الذي في بيته مكتبة يقرأ أكثر من غيره
التفكير: الدليل أن من في بيته مكتبة يقرأ أكثر، والنتيجة أن ننشئ مكتبات ليقرأ الأبناء. والانتقال بينهما يفترض أن المكتبة نفسها هي التي تدفع إلى القراءة، وليس أن الأسر المحبة للقراءة هي التي تشتري المكتبات أصلًا.
اختبار النفي: لو كانت المكتبة لا تدفع إلى القراءة، فلن يزيد إنشاؤها القراءة، ويسقط الاقتراح. إذن (أ) هو الافتراض.
الجواب: (أ).
لماذا تسقط البقية: (د) هو الدليل نفسه، وهو مكتوب في النص. وإذا نفيت (ب) وقلت إن أكثر الأسر تملك مكتبات، بقي الاقتراح صالحًا للأسر التي لا تملكها. و(ج) فكرة قد تصح، لكن الكاتب يتحدث عن الإقبال على القراءة لا عن الدرجات.
القاعدة
١. حدّد المطلوب: استنتاج من موضع محدد، أم من جمع عدة قرائن، أم افتراض يقوم عليه الكلام.
٢. عد إلى موضع القرينة، واقرأ الجملة التي تتحدث عن موضوع السؤال نفسه.
٣. صُغ الجواب بكلماتك قبل أن تقرأ الخيارات: خطوة واحدة من القرينة، أو ما يلزم من القرائن مجتمعة.
٤. اختبر كل خيار: أين قرينته في النص؟ وهل يحتاج شيئًا لم يُذكر؟ وفي سؤال الافتراض انفِ الخيار؛ فإن سقط الاستدلال فهو الجواب.
٥. اختر الخيار الذي يسنده النص، لا الذي يصح في الواقع أو يبدو أنفع.
أخطاء شائعة
- اختيار فكرة صحيحة في الواقع أو نافعة عمومًا لم يقلها النص؛ اسأل عن كل خيار: أين قرينته في هذه الفقرة بالذات؟
- اختيار الخيار لأن كلمته مذكورة في النص؛ افحص ماذا قال النص عن هذه الكلمة قبل أن تختارها.
- الخلط بين شيئين يشتركان في اللفظ، مثل حرارة المريض وحرارة الجو؛ حدّد ما الذي يسأل عنه السؤال تحديدًا.
- التوقف عند قرينة واحدة في سؤال يحتاج إلى جمع قرينتين؛ إذا كان في الخيارات رقم أو معنى يطابق جزءًا من الكلام فقط، فتأكد أنك أكملت الطريق.
- نقل حكم فقرة إلى موضوع آخر يشبهه في الاسم فقط؛ ابقَ في الموضوع الذي يحدده السؤال.
- اختيار الدليل أو النتيجة في سؤال الافتراض؛ الافتراض غالبًا غير مكتوب، واختباره أن تنفيه فيسقط الاستدلال.
- تحويل المرجّح إلى يقين مطلق؛ ارتب في الخيار الذي فيه «دائمًا» أو «نهائيًا» أو «جميع» ما لم يعمّم النص نفسه.
اضغط على أي خيار خاطئ لترى لماذا لا يصح
الكريم يلين إذا استعطفته، واللئيم يقسو إذا لاطفته.
نستنتج من النص:
- الإجابة الصحيحة: العطف يقسي اللئيميطابق رد فعل اللئيم تجاه اللطف في العبارة.
- لماذا لا؟ الكريم يلين ولا يقسو عند الاستعطاف.
- لماذا لا؟ المقطع يصف الكريم باللين.
- لماذا لا؟ المقطع يصف اللئيم بالقسوة في هذا الموقف.
استراتيجية ذهنية
حلّ مفصّل
الخطأ الشائع
اختبر هذا المفهوم
خمسة أسئلة بلا مساعدة ولا محاولة ثانية، وأربع صحيحة تضع مستواك في هذا المفهوم عند صعوبتها.
٥ أسئلة بصعوبة «سهل»